ابن الجوزي
167
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وهو يصلي ، فلما صلى انفتل إليهما ، فما زالوا [ 1 ] يسألونه عن مناسك الحج ، وقد حوّل قفاه إليهم ثم قال سليمان لابنيه : قوما . فقاما ، فقال : يا بنيّ لا تنيا في طلب العلم ، فإنّي لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود . أنبأنا محمد بن عبد الملك بن خيرون قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرني أبو الحسن علي بن أيوب الكاتب قال : أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : حدّثنا محمد بن أحمد الكاتب قال : حدّثنا عبد الله بن أبي سعيد الوراق قال : حدّثنا عمرو بن شبة قال : حدّثني سعيد بن منصور الرقي قال : حدّثني عثمان بن عطاء الخراساني قال : انطلقت مع أبي وهو يريد هشام بن عبد الملك ، فلما قربنا إذا بشيخ أسود على حمار ، عليه قميص دنس ، وجبّة دنسة ، وقلنسوة لاطية دنسة ، وركاباه من خشب . فضحكت وقلت لأبي : من هذا الأعرابي ؟ قال : اسكت ، هذا سيد فقهاء أهل الحجاز ، هذا عطاء بن أبي رباح . فلما قرب نزل أبي عن بغلته ، ونزل هو عن حماره ، فاعتنقا وتسألا ، ثم عادا فركبا فانطلقا حتى وقفا بباب هشام ، فلما رجع أبي سألته ، فقلت : حدّثني ما كان منكما . قال : لما قيل لهشام عطاء بن أبي رباح [ بالباب ] [ 2 ] أذن له ، فوالله ما دخلت إلا بسببه . فلما رآه هشام قال : مرحبا مرحبا هاهنا هاهنا . فرفعه حتى مسّت ركبته ركبه ، وعنده أشراف الناس يتحدثون ، فسكتوا . فقال هشام : ما حاجتك يا أبا محمد ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أهل الحرمين ، أهل الله ، وجيران رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقسم فيهم أعطياتهم وأرزاقهم ، قال : نعم ، يا غلام اكتب لأهل المدينة وأهل مكة بعطاءين وأرزاقهم لسنة ، ثم قال : هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أهل الحجاز ، وأهل نجد ، أصل العرب ، ترد فيهم [ فضول ] [ 3 ] صدقاتهم قال : نعم ، يا غلام اكتب بأن ترد فيهم صدقاتهم . قال : هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أهل الثغور يرمون من وراء بيضتكم ، ويقاتلون عدوكم ، قد أجريتم لهم أرزاقا تدرها عليهم ، فإنّهم إن هلكوا أغرتم . قال : نعم ، اكتب بحمل
--> [ 1 ] في الأصل : « ما زالوا » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .